العلامة المجلسي

79

بحار الأنوار

ولو أن أحدكم أصابته شوكة لساءني ذلك ( 1 ) ، ولكن حق الله أوجب من حقكم ( 2 ) ، وقد عاهدته ونذرت له متى رزقني الله أحد عشر ولدا " ذكرا " لأنحرن أحدهم قربانا " ، وقد أعطاني ما سألته ، وبقي الآن ( 3 ) ، ما عاهدته ، وقد جمعتكم لأشاوركم ، فما أنتم قائلون ؟ فجعل بعضهم ينظر إلى بعض وهم سكوت لا يتكلمون ، فأول من تكلم منهم عبد الله أبو رسول الله صلى الله عليه وآله وكان أصغر أولاده ، فقال : يا أبت أنت الحاكم علينا ، ونحن أولادك وفي طوع يدك ، وحق الله أوجب من حقنا ، وأمره أوجب من أمرنا ، ونحن لك طائعون وصابرون على حكم الله وحكمك ، وقد رضينا بأمر الله وأمرك ، وصبرنا على حكم الله وحكمك ، ونعوذ بالله من مخالفتك ، فشكره أبوه ، وكان لعبد الله في ذلك اليوم إحدى عشر سنة ، فلما سمع أبوه كلامه بكى بكاء " شديدا " حتى بل لحيته من دموعه ، ثم قال لهم : يا أولادي ما الذي تقولون ؟ فقالوا له : سمعنا وأطعنا ، فافعل ما بدا لك ، ولو نحرتنا عن آخرنا فكيف واحدا " منا ، فشكرهم على مقالتهم ، ثم قال لهم : يا بني امضوا إلى أمهاتكم وأخبروهن بما قلت لكم ، وقولوا لهن يغسلنكم ويكحلنكم ويطيبنكم ، والبسوا أفخر ثيابكم ، وودعوا أمهاتكم وداع من لا يرجع أبدا " ، فتفرقوا إلى أمهاتهم ووأخبروهن بما قال لهم أبوهم ، ففاضت لأجل ذلك العيون ، وترادفت الأحزان ( 4 ) ، قال : ثم إن عبد المطلب بات تلك الليلة مهموما " مغموما " ، لم يطعم طعاما " ، ولم يشرب شرابا " ، ولم يغمض عينا " حتى طلع الفجر ( 5 ) ، ثم لبس أفخر أثوابه ، وتردى برداء آدم عليه السلام ، وتنعل بنعل شيث عليه السلام ، وتختم بخاتم نوح عليه السلام ، وأخذ بيده خنجرا " ماضيا " ليذبح به بعض أولاده ،

--> ( 1 ) في المصدر هنا زيادة هي : ولو عرض لبعضكم عارض لاذاني . وأثبته المصنف في الهامش عن نسخة . ( 2 ) في المصدر هنا زيادة هي : ومكان الله أعظم من مكانكم . ونقله المصنف في الهامش عن نسخة . ( 3 ) وبقى على الان ما عاهدته خ ل . ( 4 ) في المصدر هنا زيادة هي : وعقدن لفقد أولادهن الماتم . ( 5 ) في المصدر هنا زيادة هي : وهو مع ذلك قلقا مرعوبا لما يعلم من أمر أولاده وما يريد أن يفعل بهم ، قال : ( فاغتسل ولبس ) اه‍ . قلت : قوله : ( قلقا ) لعله مصحف قلق مرعوب .